محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

353

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

أحدهما : المراء به واللّجاج ( 1 ) الذي يعرف صاحبه أنّه غير مفيد , وربما عرف أنّه مثير للشّرّ , والفرق بينه وبين الجدال بالتي هي أحسن : أن يكون المجادل بالتي هي أحسن قاصداً لإيضاح الحقّ , أو طامعاً في اتّباع خصمه لا يقبل , ولم يكن له مقصد إلا غلبة الخصم , ومجرّد الظّهور عليه , ملاحظة لحظّ النّفس في ذلك فقد صار ممارياً وداخلاً في المنهيّ عنه . وثانيهما : أن ينتصر للحقّ بالخوض في أمور يستلزم الخوص فيها الشّكوك والحيرة والبدعة , ولا يقتصر - في الانتصار للحقّ - على أساليب القرآن والأنبياء - عليهم السلام - والسّلف الصّالح - رضي الله عنهم - , وإنّما كره الانتصار للحقّ بتلك الطريقة لما أشار إليه كثير من محقّقي علم الكلام : من أنّها خوض في محارات العقول , وبحث في غوامض تلتبس العلوم فيها بالظّنون , وسير في متوعّرات مسالك تزلّ فيها أقدام الحلوم . ألا ترى أنّهم قد خاضوا في الرّوح مع قوله تعالى : ( ( ويسئلونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) ) [ الإسراء / 85 ] مع عدم الحاجة إلى الخوض فيه ؛ لأنّ معرفته غير واجبة كمعرفة الله تعالى , وقد حاولوا تأويل الآية ليتنزّهوا عن دعوى ما لا يعلمون , فجمعوا بين خطر تأويل القرآن بغير قاطع , ولغير موجب , وبين خطر دعوى علم ما لم يثبت على دعواه برهان قاطع , وقد قال الله تعالى : ( ( ولا تقف ما ليس لك به علم / إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( المراد به اللجاج ) ) ! .